أكبر منصة في السعودية لا تملك قائمة ترند عامة أصلًا،سناب شات يصل إلى 25.3 مليون مستخدم في المملكة بحسب تقرير "Digital 2026: Saudi Arabia"، أي ما يعادل 72.9% من إجمالي السكان، و91.8% من الجمهور المؤهل فوق 13 عامًا. وصرّح المدير العام للمنصة في السعودية بأن لديها 25 مليون مستخدم نشط شهريًا، تصل إلى نحو 90% من الفئة العمرية 13 إلى 34 عامًا. والمستخدم السعودي يفتح التطبيق نحو خمسين مرة في اليوم الواحد بحسب تصريحات الشركة،ومع ذلك، لن تجد سناب شات في أي مقال عن "ترند السعودية". السبب بسيط: لا توجد فيه قائمة ترند علنية يمكن نسخها،النتيجة أن معظم ما يُكتب عن الترندات السعودية على المنصات يغطي منصة واحدة صاخبة ويتجاهل المنصة التي يقضي فيها الناس أكبر وقتهم فعلًا.
أولًا: خريطة المنصات في السعودية بالأرقام
بحسب تقرير الإنترنت الصادر عن الجهة المختصة، وترتيب الاستخدام بين المستخدمين:
- واتساب في الصدارة بنسبة تقارب 92.7%، وهو تطبيق تواصل لا منصة ترند.
- سناب شات في المركز الثاني بنسبة تقارب 83.6%.
- تيك توك في المركز الثالث بنسبة تقارب 77%.
- يوتيوب في مرتبة متقدمة أيضًا بنسبة تقارب 80% في التقارير السابقة.
- إنستغرام بنسبة أقل بكثير، ويتفوق عليه سناب شات بأكثر من سبعة ملايين مستخدم.
ولافت أن النساء يتصدرن استخدام سناب شات بنسبة 88.2%، مقابل 77.6% في تيك توك، ويتفوقن كذلك في إنستغرام، بينما يتقدم الرجال في واتساب ويوتيوب.
أما المشهد العام فيؤكده استطلاع المركز السعودي لاستطلاعات الرأي: 99% من السعوديين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي، ويتصدر واتساب وسناب شات ويوتيوب القائمة.
ثانيًا: تحول مهم في العامين الأخيرين
هذه معلومة يغفل عنها معظم من يكتب في هذا المجال. أظهر استطلاع أُجري على 1266 مواطنًا سعوديًا فوق 18 عامًا، ضمن دراسة تتكرر للعام الخامس على التوالي، أنه بعد سنوات من النمو المطرد، بدأت معظم المنصات تسجّل اتجاهًا معاكسًا خلال العامين الأخيرين، تمثّل في تراجع نسب الاستخدام بدرجات متفاوتة.
وكان التراجع أوضح في يوتيوب، يليه تيليجرام ومنصة إكس، بينما حافظ واتساب وسناب شات على مستويات استخدام مرتفعة رغم انخفاضها النسبي.
ما يعنيه هذا عمليًا: السوق لم يعد في مرحلة النمو التلقائي. الوصول صار يحتاج جهدًا أكبر ومحتوى أفضل، ولم يعد مجرد الوجود على المنصة كافيًا.
وهذا ينسجم مع ما يُلاحظ عالميًا هذا العام: تشبّع المشهد، وميل الجمهور إلى المحتوى الأقل صخبًا والأكثر صدقًا. ومن يقرأ التراجع على أنه نهاية المنصات يخطئ، فالأصح أنه نهاية مرحلة النمو السهل.
ثالثًا: ما طبيعة الترند في كل منصة؟
منصة إكس: ساحة الرأي والخبر
- الترند فيها لحظي وقصير العمر، يعيش ساعات إلى يومين.
- تقوم على النقاش والجدل والخبر العاجل، لا على الترفيه.
- قائمة الترند تُخصَّص لك افتراضيًا بحسب حساباتك وموقعك، وتُحدَّث كل خمس دقائق تقريبًا.
- هي المنصة الأولى في المملكة لالتقاط الأخبار العاجلة والنقاشات العامة، رغم تراجع نسب الاستخدام.
- الأخبار الرياضية والقرارات الرسمية والمواسم تشعل أعلى قممها.
- الوسوم فيها تراجع أثرها على الوصول، إذ صارت الخوارزمية تفهم موضوع المنشور من نصه مباشرة.
تيك توك: منصة الاكتشاف والقوالب
- الترند فيها قالب لا خبر: صوت، أو حركة، أو صيغة يعيد الناس إنتاجها.
- عمر المحتوى أطول بكثير، ويمتد إلى نحو عشرة أيام.
- المصدر الأدق لمعرفة الترند فيها هو مركز المحتوى الإبداعي التابع للمنصة، الذي يتيح الفلترة حسب الدولة والقطاع وآخر 7 أو 30 أو 120 يومًا.
- المحتوى السعودي المحلي ينافس بقوة ولا يكتفي بالاستهلاك.
سناب شات: منصة الحياة اليومية
- لا قائمة ترند علنية، وهذا ما يجعله غائبًا عن المقالات رغم حجمه الضخم.
- الاستخدام شخصي ويومي وعالي التكرار، بمعدل يقارب خمسين فتحة يوميًا.
- الترند فيه يظهر عبر قصص المؤثرين وصفحة الاكتشاف لا عبر قائمة مرتبة.
- الأقوى في الوصول إلى الفئات الشابة والنساء.
- الأنسب للمحتوى العفوي غير المصقول، وهو ما ينسجم مع اتجاه عالمي هذا العام يرفض المحتوى شديد الاصطناع.
- الخصوصية العالية فيه تجعل الجمهور أكثر انفتاحًا ومشاركةً مما هو عليه في المنصات العلنية، وهذا ما يفسّر ارتفاع معدل الفتح اليومي فيه عن أي منصة أخرى.
رابعًا: كيف تقرأ الترند في كل منصة؟
- في إكس: افتح تبويب الاستكشاف، وغيّر الموقع يدويًا إلى السعودية، وانظر إلى عدد المنشورات لا إلى الترتيب فقط.
- في تيك توك: استخدم مركز المحتوى الإبداعي مفلترًا على المملكة، وراقب الأصوات الرائجة لا الوسوم فقط.
- في سناب شات: تابع مجموعة من المؤثرين المحليين في مجالك، فهم مؤشرك الوحيد المتاح عمليًا.
- في يوتيوب: راجع قائمة الفيديوهات الرائجة مضبوطة على السعودية.
- راجع مؤشرات البحث مضبوطة على السعودية، فهي تكشف إن كان الموضوع قد انتقل من المنصات إلى الفضول العام أم بقي حبيس المنصة.
- ثم قارن: الموضوع الذي يظهر في منصتين أو ثلاث هو الترند الحقيقي، وما يظهر في واحدة فقط ينطفئ غالبًا خلال يوم.
خامسًا: من يوجد أين؟ توزيع الجمهور
الفروق بين الفئات العمرية حادة، وتحدد أين تنشر:
- فئة 10 إلى 19 عامًا: يتصدر سناب شات بنسبة تقارب 85.9%، يليه يوتيوب ثم تيك توك، ثم واتساب، وإنستغرام في المرتبة الأخيرة.
- فئة 20 إلى 29 عامًا: واتساب أولًا بنحو 94.5%، ثم سناب شات بنحو 90.3%، ثم تيك توك بنحو 84.4%، ثم يوتيوب.
- الفئات الأكبر: يرتفع واتساب أكثر، ويبقى سناب شات حاضرًا بقوة.
الخلاصة العملية: إن كان جمهورك شابًا، فسناب شات وتيك توك أولويتك. وإن كان مهنيًا أو خبريًا، فإكس. وإن كان عامًا وواسعًا، فيوتيوب وواتساب. ولاحظ أن إنستغرام يحتل مرتبة متأخرة في كل الفئات العمرية تقريبًا، وهي مفارقة تميّز السوق السعودي عن كثير من الأسواق العربية الأخرى.
سادسًا: كيف ينتقل الترند بين المنصات في السعودية؟
هذا المسار يتكرر كثيرًا، ومن يعرفه يسبق غيره بيوم كامل:
- يبدأ في سناب شات أو تيك توك: مقطع، أو موقف، أو رأي من مؤثر محلي.
- ينتقل إلى إكس: حين يتحول المقطع إلى نقاش ورأي وجدل، وهنا يصبح "ترندًا" مرئيًا للجميع.
- يصل إلى محرك البحث: حين يبدأ من لم يشاهد الأصل بالبحث عن تفسير لما يراه الناس يتحدثون عنه.
- تلتقطه المواقع الإخبارية: وهذه آخر مرحلة، وغالبًا تعني أن الموجة في نهايتها.
والاستفادة العملية واضحة: من يتابع المرحلة الأولى فقط يكون جاهزًا قبل أن يصل الموضوع إلى الجميع. ومن يبدأ من المرحلة الرابعة ينشر محتوى انتهت قيمته قبل أن يُقرأ.
سابعًا: خصوصيات المحتوى السعودي على كل منصة
معرفة الأرقام لا تكفي دون معرفة ما ينجح فعلًا في كل مكان:
- في سناب شات: المحتوى العفوي اليومي، والتوثيق اللحظي، والمراجعات الصادقة. الإنتاج المصقول يبدو غريبًا هنا ويقلّل المصداقية.
- في تيك توك: القوالب والأصوات والكوميديا والمحتوى التعليمي السريع. المحتوى المحلي باللهجة يتفوق بوضوح على المترجم.
- في إكس: الرأي، والتحليل، والخبر، والسلاسل المعلوماتية. السطر الأول هو كل شيء.
- في يوتيوب: المحتوى الطويل والمراجعات والبرامج، وهو الأطول عمرًا لأنه يظهر في نتائج البحث لسنوات.
- في واتساب: ليس منصة نشر بل منصة توزيع. المحتوى الذي يُعاد إرساله في المجموعات يحقق وصولًا لا يظهر في أي إحصاء.
النقطة الأخيرة تستحق وقفة: جزء كبير من انتشار المحتوى في السعودية يحدث في مساحات مغلقة لا تُقاس. وهذا يعني أن أرقام التفاعل الظاهرة أقل من الواقع دائمًا.
ثامنًا: أخطاء شائعة
- اختزال الترند السعودي في منصة واحدة. ما يتصدر إكس قد لا يعرف به أحد في سناب شات، والعكس صحيح.
- تجاهل سناب شات لأنه بلا قائمة ترند. تجاهل أكبر نافذة يومية في السوق قرار مكلف.
- نشر المحتوى نفسه حرفيًا في كل المنصات. لكل منصة منطق وشكل مختلفان.
- افتراض أن الأرقام ثابتة. البيانات نفسها تُظهر تراجعًا في نسب الاستخدام خلال العامين الأخيرين.
- الخلط بين نسبة الانتشار وعدد المستخدمين. النسبة تُحسب من قاعدة مختلفة في كل تقرير، وهذا يفسر اختلاف الأرقام بين المصادر.
- إهمال البعد الجندري في التخطيط. إن كان جمهورك نسائيًا، فسناب شات وإنستغرام أولوية واضحة بحسب البيانات.
- قياس النجاح بالأرقام الظاهرة وحدها، بينما جزء كبير من التوزيع يحدث في مجموعات مغلقة لا تُحسب.
أسئلة شائعة
أيهما أكبر في السعودية: سناب شات أم تيك توك؟ يختلف بحسب المقياس والمصدر. سناب شات يتفوق في التكرار اليومي وعمق الاستخدام الشخصي، بينما تيك توك يتفوق في الوصول الإعلاني والاكتشاف.
لماذا تختلف الأرقام بين التقارير؟ لاختلاف المنهجية: بعضها يعتمد استطلاعات ميدانية، وبعضها بيانات أدوات إعلانية، وبعضها نسبًا من السكان وأخرى من مستخدمي الإنترنت.
هل منصة إكس ما زالت مهمة في السعودية؟ نعم كساحة رأي وخبر، رغم تسجيلها تراجعًا نسبيًا في الاستخدام خلال العامين الأخيرين.
كم يقضي السعودي على الإنترنت يوميًا؟ تشير التقارير إلى نحو سبع ساعات يوميًا، مع استهلاك بيانات مرتفع يتجاوز خمسين جيجابايت شهريًا.
ما أفضل منصة للعلامات التجارية؟ لا توجد إجابة واحدة. حدد جمهورك بالفئة العمرية والجنس أولًا، ثم اختر المنصة التي تتصدر لديه بحسب البيانات أعلاه.
كيف أعرف ترند سناب شات وهو بلا قائمة؟ عبر متابعة عشرة إلى عشرين مؤثرًا محليًا في مجالك ورصد ما يتكرر في قصصهم خلال يوم واحد. التكرار هو مؤشرك البديل عن القائمة.
هل يكفي النشر في منصة واحدة؟ يكفي إن كان جمهورك كله فيها. أما إن كان موزعًا، فالتخصص في منصتين بجودة عالية أفضل من الحضور الباهت في خمس.
الخلاصة
المشهد السعودي أكبر من قائمة ترند واحدة. فيه منصة تملك القائمة ولا تملك أكبر جمهور، ومنصة تملك أكبر جمهور ولا تملك قائمة أصلًا.
لهذا لا تبنِ قرارك على ما يتصدر منصة واحدة. حدد جمهورك أولًا، ثم اذهب إلى حيث يوجد فعلًا، ثم اقرأ ترند تلك المنصة بأدواتها هي. ثلاث خطوات تفصلك عن أغلبية تكتب عن الترند السعودي وهي تنظر إلى نافذة واحدة فقط، وتظن أن ما تراه هو كل ما يحدث.

0 تعليقات